الشيخ محمد الصادقي

305

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بديل . ثم وقصة الغراب غريبة عن الجيل الإسرائيلي المتحضِّر الغارق في دماء الأبرياء طول خطوطها وخيوطها ، ألَّا تعرف كيف يوارى سوأة القتيل ، حتى يبعث اللَّه غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سواة أخيه ! . وإنها لا تناسج إلّا نسج البيئَة البدائية الأولى لبني آدم الأوّل الأوَّلين - إذ لم يروا قتيلًا حتى يعرفوا مواراته . ثم و « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ . . » لا تحمل حكم القتل في أصله حتى تُحرم عنه قبل التوراة سائر الشرائع السابقة عليها ، بل هي قول فصل في أولى شرعة تفصيلية مترامية الأطراف ، تبين المسؤولية الكبرى أمام الأنفس ، ومدى الأهمية الجماعية في قتل نفس أو إحياءها ، ضابطة صارمة في الشرعة التوراتية المحلِّقة على ما شرع قبلها ، كاملة كافلة لصيانة النفوس المحترمة المحرَّمة عن سخاءِ الضياع بأيدي قتلتها الضياع . . ذلك مهما ذكر حكم القتل فيما بعدها كأصل « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » ولكنها ليست كتابة منحصرة تحسرها عما قبل التوراة من كتاب . ثم و « بِالْحَقِّ » هنا لها دور المطاردة للمختلقات الزور المتخلِّفات عن الحق الواقع ، من مختلقات الروايات والإسرائيليات التوراتية وسواها كما وفي نص التوراة إفراط وتفريط في عرض القصة ، بعيدين عن وجه الحق وواجهته . « 1 »

--> ( 1 ) في الإصحاح الرابع من سفر التكوين يقول : « 1 - وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين . وقالت أقتنيت رجلا من عند الرب 2 - ثم عادت فولدت أخاه هابيل . وكان هابيل راعيا للغنم وكان قايين عاملا في الأرض 3 - وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب 4 - وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها فنظر الرب إلى هابيل وقربانه 5 - ولكن إلى قايين وقربان لم ينظر . فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه 6 - فقال الرب لقايين لما ذا اغتظت ولما ذا سقط وجهك 7 - إن أحسنت ا فلا رفع . وإن لم تحسن فعند الباب خطيئة رابضة وإليك إشتياقها وأنت تسود عليها 8 - وكلم قايين هابيل أخاه وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله 9 - فقال الرب لقايين أين أخوك فقال لا أعلم أحارس أنا لأخي 10 - فقال ما ذا فعلت . صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض 11 - فالآن معلون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك 12 - متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها . تائها وهاربا تكون في الأرض 13 - فقال قايين للرب ذنبي أعظم من أن يحتمل 14 - أنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض ومن وجهك اختفي وأكون تائها وهاربا في الأرض فيكون كل من وجدني يقتلني 15 - فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبقه ينتقم منه . وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده 16 - فخرج قايين من لدن الرب وسكن في أرض نودشة في عدن » . أنظر إلى هذه الآيات - مقايساً لها بآياتها من القرآن - واقض العجب من رب يساكن خلقه في أرضه ويجهل ما يحصل عليها حتى يسأل ! ثم هو يلعن قايين فيختفي عن وجه الرب ويلعن ارض الجريمة ، ولا يسمح لأحد أن يقتل قايين المجرم إلّا وينتقم منه سبعة أضعاف ! قتلًا له سبعة أضعاف ! أماذا ! ! !